خليل الصفدي

181

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

العقوبة وولّى السلطان الخاصّ لجمال الكفاة ونظر الجيش ولم يتفق الجمع بينهما لغيره ولم يزل في عزّ وجاه وتمشية حال إلى أن توفي السلطان الملك الناصر وتولّى المنصور أبو بكر وهو على ذلك . ثم خلع المنصور وولي الأشرف كجك وهو كذلك ، وأحبّه سيف الدين قوصون وبالغ في إكرامه . ثم حضر الناصر أحمد من الكرك واستمرّ به على حاله في الوظائف وأخذه معه إلى الكرك وأقام عنده إلى أن تولّى الصالح إسماعيل وبقي مدة ووظيفتاه ليس بهما أحد لغيبته في الكرك . ثم تولّى الجيش القاضي مكين الدين ابن قروينة وجعل أخو جمال الدين جمال الكفاة في الخاصّ يسدّه إلى أن يحضر فلما حضر جمال الكفاة من الكرك تسلّم وظيفتيه في الجيش والخاصّ وبقي مدة وأضيف إليه نظر الدولة أيضا وصار هو عبارة عن الدولة . ثم أمسك وحمل شيئا « 1 » في الليل وأفرج عنه وخلع عليه وأعيد إلى وظائفه ، ثم أمسك وفعل كالمرّة الأولى ثم أفرج عنه وخلع عليه وأعيد وتمكّن من السلطان الصالح إسماعيل وعظم عنده وكتب له الجناب العالي ولم يكتب [ ذلك ] « 2 » لغيره من أبناء جنسه . ثم إنّه رسم له بإمرة مائة وتقدمة وأن يلبس الكلّوتة ويلعب بالكرة « 3 » فما كان إلّا وهو في هذا الشأن هل يقبل أو لا حتى عمل عليه وأمسك هو والجماعة موفّق الدين وغيره من مباشري الدولة فتوهمها كالمرّة الأولى فقتل بالمقارع هو وولده إلى أن مات تحت العقوبة ورمي بأشياء عظائم اللّه أعلم بحقيقتها وكانت ميتته رحمه اللّه تعالى في أوائل صفر سنة خمس وأربعين أو أواخر المحرم فمات تحت العقوبة كما مات النشو . وكان القاضي جمال الدين المذكور شكلا حسنا ظريفا مليح الوجه يكتب خطّا قويّا جيّدا ويتحدث بالتركي وفيه ذوق للمعاني [ الأدبية ] « 4 » ، وكان في

--> ( 1 ) زاد في الأعيان : من الذهب . ( 2 ) الزيادة من الأعيان . ( 3 ) زاد في الأعيان : مع السلطان في الميدان . ( 4 ) التكملة من النجوم والمنهل .